الذهبي
65
سير أعلام النبلاء
ولابن اللبانة - ووفد بها إلى السجن - : تنشق رياحين السلام فإنما * أفض بها مسكا عليك مختما وقل لي مجازا إن عدمت حقيقة * بأنك في نعمى فقد كنت منعما ( 1 ) أفكر في عصر مضى لك مشرقا * فيرجع ضوء الصبح عندي مظلما وأعجب من أفق المجرة إذ رأى * كسوفك شمسا كيف أطلع أنجما قناة سعت للطعن حتى تقصدت ( 2 ) * وسيف أطال الضرب حتى تثلما بكى آل عباد ولا كمحمد * وأبنائه صوب الغمامة إذ هما صباحهم كنا به نحمد السرى * فلما عدمناهم سرينا على عمى وكنا رعينا العز حول حماهم * فقد أجدب المرعى وقد أقفر الحمى وقد ألبست أيدي الليالي محلهم * مناسيج سدى الغيث فيها وألحما ( 3 ) قصور خلت من ساكنيها فما بها * سوى الأدم يمشي حول واقفه الدمى ( 4 ) كأن لم يكن فيها أنيس ولا التقى * بها الوفد جمعا والخميس عرمرما فكنت وقد فارقت ملكك مالكا * ومن ولهي أبكي عليك متمما ( 5 ) تضيق علي الأرض حتى كأنني ( 6 ) * خلقت وإياها سوارا ومعصما وإني على رسمي مقيم فإن أمت * سأجعل للباكين رسمي موسما بكاك الحيا والريح شقت جيوبها * عليك وناح الرعد باسمك معلما
--> ( 1 ) في الذخيرة وغيرها : لعلك في نعمى . . . ( 2 ) أي : تكسرت ، وفي " نفح الطيب " : تقسمت . ( 3 ) في الأصل : " الغيب " . ( 4 ) في " عيون التواريخ " قائمة الدما . ( 5 ) ورد البيت في جميع مصادر الترجمة كما يلي : حكيت وقد فارقت ملكك مالكا * ومن ولهي أحكي عليك متمما . ( 6 ) في جميع المصادر : " كأنما " .